( 13 mai, 2011 )

الوحدة الترابية وتهافت التهافت

وضع الخطاب الملكي لعيد المسيرة الخضراء الأصبع على مكامن الداء في تدبير الشأن العام في الأقاليم الصحراوية : من الكوركاس مرورا بوكالة تنمية الأقاليم الجنوبية و غياب الكفاءات بالمنطقة وانتهاء بضرورة تفعيل اللامركزية. وبذلك كان الخطاب الملكي فعلا خارطة طريق من أجل تنمية مستدامة بهذه الأقاليم, غير أنه بدل من تفعيل مضامين هذا الخطاب من خلال إطلاق المبادرات، صرنا نلاحظ تهافتا للبعض من أجل تحويل الخطاب الملكي إلى مناسبة أخرى لخدمة مصالحه الشخصية الضيقة. 

 

أولا: الكوركاس:  « طاحت الناقة كثرو لماس ». 

يتشكل الكوركاس من برلمانين وأعيان و فعاليات من الأقاليم الصحراوية، ويهدف إلى تقديم المشورة في كل الشؤون المتعلقة بهذه الأقاليم، إسهاما قي تنميتها و في خدمة القضية الوطنية قي الداخل والخارج. غير أن أصواتا أخذت تتعالى من داخل المجلس لتشكك في فعالية ونجاعة دوره، وقد تصاعدت حدة هذه الأصوات بعد الخطاب الملكي، وهو سلوك يصدق عليه تماما المثل الشعبي القائل  ˝طاحت الناقة كثرو لماس˝. وقد ذهب الأمر ببعض المنتقدين و المشككين إلى حد تشكيل جمعية لبرلمانيي المنطقة، تهدف إلى الدفاع عن الوحدة الترابية وإلى تسريع وتيرة التنمية بالأقاليم الصحراوية هذه المهمة التي انتدبت الجمعية نفسها  لتحقيقها هي نفسها التي أُحدِث من أجلها المجلس، وكأن مؤسسي الجمعية، الذين هم في الوقت ذاته أعضاء بالمجلس، يتطلعون إلى تقديم الجمعية كإطار بديل للكوركاس، لعلهم يصيبون فيه ما افتقدوه في هذا الأخير. 

اين كان هؤلاء قبل الخطاب الملكي الاخير علما ان جلهم او كلهم برلمانيون منذ الازل؟ 

من ذا الذي منعهم ويمنعهم من القيام بادوارهم كممثلين للسكان وكاعضاء للكوركاس؟ 

 ولن يحتاج المرء إلا لوضع الأحداث في سياقاتها لكي يفهم أن إحداث الجمعية هو في الواقع محاولة لخلق إطار يكون أداة لتوزيع الامتيازات والحفاظ عليها، وهو الأمر الذي افتُقِد بشدة في الكوركاس. 

لا نهدف مطلقا بذلك إلى محاباة المجلس، فلنا العديد من المؤاخذات التي نسجلها على عمله وعلى أساليبه في تدبير القضايا والملفات. لذلك فإننا نؤمن بأن دينامية التغيير يجب أن تنطلق من الداخل، 

يجب الاعتراف بأن المجلس خيب آمال الطامعين والمتهافتين على المناصب والامتيازات، هؤلاء الذين كثفوا من أنشطتهم في هذه الأيام: اجتماعات للقبائل، رسائل وبرقيات التنويه بالخطاب الملكي، مقالات، ندوات والعديد من التحركات لبعض البرلمانيين والفعاليات بالمنطقة. وكل ذلك يندرج في إطار التهافت على امتياز ما من الامتيازات المحتملة. إن هذه الأنماط السلوكية التي تصر على تحويل المبادرات الجادة إلى مجرد كعكة للامتيازات تشكل في الواقع خطرا محدقا، يجب التحسب له من أجل إنجاح المشاريع الإصلاحية المرتقبة بعد الخطاب الملكي.   

     

ثانيا:  وكالة الجنوب: تنمية الجنوب من الرباط. 

بمقر زجاجي  في أرقى أحياء الرباط وبأطر تنعم بالتعويضات السخية وبالتنقل المستمر، راكمت الوكالة سلسلة من البرامج التي ظلت ضعيفة المردود أو حتى جامدة( نموذجIPEED (. غير أن الوكالة برعت بالمقابل في القيام بدور المجالس الجماعية، وذلك بتمويل اختلالاتها، سواء تعلق الأمر بالبنية التحتية أو التأهيل الحضري أو السكن أو الترميم…الخ. ومع كل ذلك لم تسلم الوكالة من السيل الجارف للانتقادات التي كالها لها المتهافتون مباشرة بعد الخطاب الملكي. وهذه الانتهازية في توجيه النقد تسائلنا بإلحاح عن الظروف التي تُمارَس فيها وظائف النقد والمحاسبة بالمغرب. 

هل يجب دائما انتظار المبادرات الملكية لكي تتحرك آليات التقييم والمحاسبة، مع العلم أنها وظائف يُفترَض أن تمارس بشكل طبيعي ومنتظم من طرف المجلس الأعلى للحسابات، المفتشية العامة للمالية،…الخ؟ إلى متى سنظل موسميين في ممارسة المحاسبة بل وفي المطالبة بالشفافية؟ أسئلة لازلنا نماطل في الإجابة عنها لحد الآن. 

 

إن الخطاب الملكي، بقدر الرجات التي أحدثها في المياه الراكدة لتدبير الشأن العام بالأقاليم الصحراوية، بقدر التخوفات التي يثيرها جراء احتمال استغلاله من طرف ضعاف الضمائر في ممارسة هواياتهم في الإنتهازية  والوصولية. 

Pas de commentaires à “ الوحدة الترابية وتهافت التهافت ” »

Fil RSS des commentaires de cet article.

Laisser un commentaire

|